علي بن أبي الفتح الإربلي

54

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فأمّا ما ظهر من معجزاته وآياته صلى الله عليه وآله وسلم بعد بعثته فالقرآن الّذي أخرس الفصحاء عن مجاراته ، وقيّد البلغاء بالعيّ عن مباراته ، فعاد سحبان بيانهم باقلًا ، وتناصروا لمعارضته فلم يجدوا إلّا خاذلًا ، وتعاهدوا وتعاقدوا فعدموا معيناً ونصيراً ، وعادوا بالخيبة والخذلان فلايأتون بمثله وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » ، فأذعنوا منقادين بخزائم الذلّ والصغار ، وعنوا خاضعين في ربق القتل والأسار - « 2 » الخزامة : حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشدّ فيها الزمام ، وجمعها خزايم . والرِّبق - بالكسر - : حبل فيه عدّة عرى تشدّ به البهم وهي أولاد الضأن ، وواحدها بهمة ، يقع على المذكّر والمؤنّث ، والسخال : أولاد المعزى ، فإذا اجتمعت البهام والسخال قيل لهم أبهام وبهم ، والواحدة من العرى ربقة ، والجمع ربق وأرباق ورباق - . ومنها : مجيء الشجرة إليه ، وقد ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته القاصعة - يقال : قصعت الرجل قصعاً : صغّرته وحقّرته ، وقصعت هامته : إذا ضربتها ببسط كفّك وغلام مقصوع : إذا بقي قميئاً ، لايشبّ ولا يزداد ، فتكون هذه الخطبة قد فعلت في الكفّار والمنافقين شيئاً من هذه الأفعال - : قال له الكفّار : إن دعوتها فجاءت آمنّا . فقال : « أيّتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين باللَّه واليوم الآخر وتعلمين أنّي رسول اللَّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يدي بإذن اللَّه » . فجاءت ولها دويّ شديد - الحديث بتمامه . فقالوا : ساحرٌ كذّابٌ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 : 88 . ( 2 ) راجع دلائل النبوّة - لأبينعيم - ص 229 وتواليها ، في الفصل 15 . ( 3 ) وأورده السيّد الرضي قدس سره في آخر الخطبة 192 من نهج البلاغة ، والطبرسي في إعلام الورى : ص 31 ، وفي ط : 1 : 76 .